عبد الرزاق اللاهيجي

102

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

بل له من ذاته الامكان على تجويز من أن يكون ذلك الأول مهما وجد لزم وجوده ان يكون علة لوجوب وجود هذا الثاني فان الأول يكون متقدما بالوجود لهذا الثاني ولذلك لا يستنكر العقل البتة ان يقول لما حرك زيد يده تحرك المفتاح أو يقول حرك زيد يده ثم تحرك المفتاح ويستنكر ان يقول لما تحرك المفتاح حرك زيد يده وان كان يقول لما تحرك المفتاح علمنا أنه حرك زيد يده فالعقل مع وجود الحركتين معا في الزمان يفرض لأحدهما تقدما وللأخرى تأخرا إذ كانت الحركة الأولى ليس سبب وجودها الحركة الثانية والحركة الثانية سبب وجودها الحركة الأولى انتهى كلام الشفا وهو صريح في ان المعنى المشترك بين جميع اقسام التقدم هو كون الشيء للمتقدم وليس للمتأخّر الا وهو للمتقدم لا مجرّد كون شيء للمتقدم وليس للمتأخر كما توهّمه شارح المقاصد ليرد انه صادق على كل شيء نسب إلى آخر ضرورة انه يشتمل على امر لا يوجد في الاخر ثم ظهر منه ان لفظ السبق وما يرادفه كان مطلقا في العرف العام على الزماني والمكاني لوجود ذلك المعنى فيهما ثم نقل في العرف الخاص إلى أشياء اخر باعتبار تحقق ذلك المعنى فيها فهذا المعنى المشترك معنى اصطلاحى للفظ السبق وما يرادفه فلا ينافي كونه مشتركا معنويّا قوله ثم نقل إلى كذا وإلى كذا فليتفطن وظهر أيضا ان جميع ما يطلق فيه التقدم ينبغي ان يعتبر فيه اما مبدأ محدود أو المجعول كالمبدإ المحدود ففي الأول يكون ما فيه التقدم هو النسبة إلى ذلك المبدأ المحدود وفي الثاني يكون ما فيه نفس ذلك المعنى المجعول كالمبدإ المحدود وظهر أيضا ان اختلاف اقسام السبق انما هو لاختلاف ما فيه التقدم وانه في التقدم المكاني والزماني هو النسبة إلى المبدأ المحدود وفي الشرفي هو الفضل والمزية وفي الطبعي هو الوجود وفي العلى هو الوجوب فان قلت للعلة الناقصة أيضا تقدم بالوجوب فان الشيء ما لم يجب لم يوجد فما الفرق بينها وبين العلة التامة حتى جعل لأحدهما تقدم بالطبع وللأخرى تقدم بالعلية مع كون ما فيه التقدم في كليهما هو الوجوب قلت ما فيه التقدم في العلة الناقصة ليس هو الوجوب لان وجوب المعلول ليس مستفادا منها بل من العلة التامة بل وجوب المعلول هو وجوب العلة التامة من حيث هي علة تامة فلها الوجوب حين ليس للمعلول وليس للمعلول الّا حين لها بخلاف العلة الناقصة فإنه لا يصح ان يقال ليس للمعلول وجوب الا حين للعلة الناقصة وجوب فان وجوب العلة الناقصة لا دخل له في وجوب المعلول بل وجوبها انما هو لتوجد فيكون لوجودها مدخل في وجوده فليتفطن وظهر أيضا ان مقوليته بالتشكيك على اقسامه انما هو لكون هذا المعنى أظهر في العرف وعند الجمهور في بعضها دون بعض واطلاق التقدم عليه أولى من اطلاقه على ما دونه فاطلاقه على الرتبى الشامل للزمانى أولى من اطلاقه على الشرفي وعلى الشرفي أولى من الطبعي وعلى الطبعي أولى من العلى فما قيل من أن السبق بالعلية أولى بالسبق من السبق بالطبع لان الاحتياج إلى العلة المؤثرة الموجبة أقوى من الاحتياج إلى علة غيرها وكل منهما أولى بمفهوم السبق من السبق بالشرف وبالرتبة وبالزمان لان السابق في هذه الثلاثة يجوزان يصير متأخرا وهو هو بعينه بخلاف العلية والطبع محل نظر وظهر منه أيضا ان التقدم بالرتبة أعم من الزمان والمكان والمشهور هو تخصيصه بالمكانى فان قلت إذا كان اختلاف أنواع السبق لاختلاف ما فيه السبق فما فيه السبق في الزماني والمكاني واحد وهو النسبة إلى المحدود المبدأ كما ظهر من كلام الشيخ فينبغي ان يكونا نوعا واحدا لا نوعين قلت هما مع الاتفاق في ذلك اختلفا في الاجتماع مع المتأخر وعدمه ولذلك جعلا نوعين كما أن التقدم بالعلية وبالطبع اتفقا في كونهما تقدما بالذات لكن لما اختلفا